قد لا تكون صناعة التعدين هي الأكثر بريقاً، لكنها بلا شك مهمة للاقتصاد العالمي، حيث تزودنا بالمواد الخام اللازمة لكل شيء بدءاً من بناء البنية التحتية وحتى تشغيل أجهزتنا الإلكترونية.
إلا أن هذه الصناعة واجهت في السنوات الأخيرة انتقادات بسبب تأثيرها البيئي وسلامة عمالها. ونتيجة لذلك، ازداد استخدام المواد الكيميائية.طائرات بدون طيار للتعدين، لقد برزت الاستقلالية والذكاء الاصطناعي كحل محتمل لهذه التحديات.
خلال إحدى جلسات NestGen'23تحدثنا مع كريستوفر كلارك، الرئيس التنفيذي لشركة دلتا درون إنترناشونال (ASX:DLT)شركة متعددة الجنسيات تعمل في مجال الطائرات بدون طيار كخدمة، وتكرس جهودها لحل التحديات الواقعية في صناعات التعدين والزراعة من خلال توفير بيانات وحلول الطائرات بدون طيار الجوية التي يتم الاستعانة بمصادر خارجية لها بالكامل.
ناقشنا خلال الجلسة كيف يمكن لمزيج من الطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل والذكاء الاصطناعي أن يساعد شركات التعدين على مواجهة العديد من التحديات التي تواجهها، وأن يمهد الطريق لصناعة تعدين أكثر كفاءة. إليكم ما قاله 👇
فوائد استخدام الطائرات المسيرة ذاتية القيادة في التعدين
تُستخدم تقنية الطائرات بدون طيار بشكل متزايد في قطاع التعدين لتعزيز السلامة والكفاءة. فهي تتيح الوصول إلى المناطق الصعبة أو غير الآمنة مثل حفر المناجم وسدود مخلفات التعدين ومواقع التخزين. مسح ورسم خرائط مواقع التعدين باستخدام الطائرات بدون طيار تتيح الطائرات المسيّرة للشركات إنشاء نماذج سطحية ونماذج ارتفاع رقمية بسرعة ودقة عاليتين، ليس فقط لتوفير تمثيل دقيق للموقع، بل أيضًا لتحسين عمليات مثل استخراج الخامات والتخلص من النفايات. بالإضافة إلى ذلك، تراقب الطائرات المسيّرة معدات التعدين والبنية التحتية، مثل سيور النقل ومحطات المعالجة، لرصد أي تآكل أو تلف، مما يُمكّن من إجراء الصيانة في الوقت المناسب وتقليل وقت التوقف.
بإضافة تقنيات التشغيل الآلي والذكاء الاصطناعي إلى هذه المنظومة، تستطيع شركات التعدين جمع بيانات مواقع التعدين الكبيرة ومراقبة العمليات على مدار الساعة، دون الحاجة إلى مشغلين بشريين، مما يُحسّن الإنتاجية والكفاءة. كما يُمكن للذكاء الاصطناعي تحليل البيانات بدقة أكبر لتحديد الأنماط والاتجاهات التي يصعب على البشر رصدها. وبذلك، تتمكن الشركات من الحصول على بيانات منهجية لاتخاذ قرارات أفضل وخفض التكاليف من خلال تحديد أوجه القصور ومجالات التحسين.
وكما يقول كريستوفر، "من خلال الجمع بين استقلالية الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي، تبدأ وصفة فريدة في التبلور. يمكننا اكتشاف الأشخاص والمركبات من خلال تطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي على صور حرارية التقطتها طائرات بدون طيارعند دمجها مع القيادة الذاتية حلول الطائرات بدون طيار الجاهزة في المناجم والمناطق الخطرة، يتيح ذلك تسيير رحلات طائرات بدون طيار متكررة لا يتم تفعيلها إلا عند اكتشاف مركبة أو شخص، مما يمثل فرصة مثيرة للتعاون بين استقلالية الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي.
{ {guide} }
بعض التطبيقات الواعدة للتقنيات المستقلة والذكاء الاصطناعي في صناعة التعدين:
1. السلامة والحد من الحوادث

باستخدام الأنظمة المستقلة والطائرات المسيّرة المزودة بالذكاء الاصطناعي، تستطيع شركات التعدين تحسين السلامة بتقليل حاجة العمال لدخول المناطق الخطرة، مثل المنحدرات الشديدة أو الأراضي غير المستقرة. تستطيع هذه التقنيات رصد المخاطر والتنبؤ بها، مما يسمح باتخاذ تدابير استباقية لمنع الحوادث.
ولتوضيح السياق، يشارك كريستوفر سيناريو نموذجيًا في موقع تعدين - إذا أردت حساب حجم مخزون المواد الخام، وبالتالي كمية المواد التي يستخرجها المنجم من الأرض، فسيتعين عليك إرسال رجال يسيرون يدويًا فوق هذه الأكوام التي يبلغ ارتفاعها 30 أو 40 مترًا. في بعض الأحيان، قد تكون هذه الأكوام من الفحم، الذي يميل إلى الاشتعال التلقائي. لذا، ستذوب أحذيتك حتى وأنت تسير فوق هذه الأكوام.كما أن قدرة الطائرات المسيّرة على إبعاد هؤلاء المساحين فوراً عن هذه المخزونات توفر لهم قيمة أمان فورية. وقد سررنا كثيراً برؤية كيف أصبحت الطائرات المسيّرة جزءاً لا يتجزأ من الروتين اليومي لصناعة التعدين، وكيف أنها في ازدياد مستمر.
2. الإنتاجية والكفاءة

تُمكّن أنظمة الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل شركات التعدين من الوصول إلى المناطق الوعرة ومراقبة المعدات والبنية التحتية في مواقع التعدين، مثل سيور النقل ومحطات المعالجة، للكشف عن التآكل، مما يقلل من وقت التوقف ويمنع الأعطال. كما يُمكن للذكاء الاصطناعي تحسين عمليات التعدين، مثل استخراج الخامات وإزالة النفايات، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وخفض التكاليف.
3. تقليل الأثر البيئي وزيادة الاستدامة
تقوم الطائرات المسيرة وأجهزة الاستشعار برصد آثار التعدين على النظم البيئية.ثم يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات لإيجاد تحسينات. تُمكّن هذه التقنيات من تتبع تأثير عمليات التنقيب عن المعادن بدقة، واستخدام الموارد بكفاءة، مما يقلل من الأضرار ويعزز الممارسات المسؤولة.

دراسات حالة ناجحة للطائرات بدون طيار ذاتية القيادة في صناعة التعدين
أ. برنامج منجم المستقبل لشركة ريو تينتو
أبرز ما قدمه كريستوفر كيف يُعد برنامج "منجم المستقبل" التابع لشركة ريو تينتو مثالاً ناجحاً على استخدام التكنولوجيا لتحسين السلامة والإنتاجية وفعالية التكلفةيستخدم البرنامج، الذي أُطلق عام 2008، تقنيات التشغيل الذاتي والذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات التعدين. ومن خلال دمج الشاحنات والحفارات والقطارات ذاتية القيادة، تمكنت الشركة من تقليل عدد العمال في الموقع، مع تحسين السلامة والكفاءة في الوقت نفسه.

ال منجم غوداي داري يُعدّ مشروع غرب أستراليا مثالاً رائعاً على هذا البرنامج، حيث أنه يعمل بشكل مستقل تماماً ويتم التحكم فيه عن بعد من مركز عمليات مركزي، حيث يراقب العمال عمليات المنجم ويتخذون قرارات في الوقت الفعلي بناءً على البيانات التي يتم جمعها من أجهزة الاستشعار والكاميرات.
حقق هذا المنجم نجاحًا باهرًا، حيث أفادت شركة ريو تينتو بتحقيق قيمة مضافة كبيرة وتحسينات ملحوظة في السلامة والإنتاجية وخفض التكاليف. وبفضل استخدام التقنيات المستقلة والذكاء الاصطناعي، تمكنت ريو تينتو من تقليل الهدر وزيادة دقة استخراج المعادن، مما أدى إلى تحسين الكفاءة والإنتاجية.
التحول الرقمي لشركة بي. باريك جولد

قامت شركة باريك، إحدى الشركات الرائدة عالمياً في مجال تعدين الذهب، بتطبيق مجموعة من التقنيات المبتكرة لتحسين السلامة والكفاءة والاستدامة في عملياتها. وتشمل هذه التقنيات ما يلي:
- نظام النقل الذاتي (AHS): بفضل أجهزة الاستشعار المتطورة وتقنية نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، تسمح أنظمة القيادة الآلية للشاحنات بالتنقل في موقع المنجم ونقل المواد بأمان وكفاءة دون أي تدخل بشري.
- الصيانة التنبؤية: تستخدم شركة باريك تحليلات البيانات للتنبؤ بأعطال المعدات قبل حدوثها. وهذا يسمح بالصيانة الاستباقية، مما يقلل من وقت التوقف ويحسن الإنتاجية.
- تحليلات البيانات في الوقت الفعلي: استثمرت الشركة في منصة لتحليل البيانات في الوقت الفعلي، مما يُمكّنها من جمع البيانات وتخزينها وتحليلها من كل مرحلة من مراحل عمليات التعدين. وهذا يسمح باتخاذ قرارات أكثر استنارة، وتحسين العمليات، وتخصيص الموارد بشكل أفضل.
- التخطيط الرقمي للمناجم: باستخدام أدوات التخطيط الرقمي المتقدمة للمناجم، أنشأت شركة باريك نماذج دقيقة ومفصلة لموقع المنجم، مما أدى إلى تحسين تخطيط المعدات والبنية التحتية، وتقليل النفايات والأثر البيئي إلى أدنى حد.
- تحسينات السلامة: قامت شركة باريك بتنفيذ عدد من مبادرات السلامة، بما في ذلك استخدام التكنولوجيا القابلة للارتداء لمراقبة العلامات الحيوية للعمال، والمراقبة في الوقت الفعلي للمناطق الخطرة، ودمج بروتوكولات السلامة في تقنياتها المستقلة.
FlytBase لجمع بيانات الطائرات بدون طيار المستقلة
تُمكّن برامج الأتمتة، مثل FlytBase ، الشركات من نشر أساطيل من الطائرات المسيّرة في مهام روتينية لالتقاط البيانات المرئية في الوقت الفعلي. ويمكن لمشغلي المناجم جدولة المهام على فترات منتظمة لتتبع سير العمل في مواقع التعدين من مكاتبهم بكل راحة.



إلى جانب جمع البيانات السريع، تُمكّن FlytBase الشركات من دمج أنظمة مراقبة الإنذار، مما يسمح للطائرات بدون طيار بالإقلاع بشكل مستقل من محطات الإرساءتستطيع هذه الطائرات التحليق إلى مواقع محددة بدقة، والتقاط مقاطع فيديو، وإرسالها إلى مركز القيادة، ثم العودة إلى محطة الإرساء دون تدخل بشري. تتيح هذه الميزة لمشغلي المناجم الوصول السريع إلى تقارير الحوادث الدقيقة، مما يسمح لهم بالاستجابة الفورية والفعالة لأي مشكلات قد تطرأ.
حسّن عمليات التعدين الخاصة بك باستخدام DJI Dock 2 و FlytBase
تحدث إلى خبرائنا.
ماذا بعد؟
كما هو الحال مع جميع التقنيات الثورية، تحتاج صناعة التعدين إلى التغلب على العديد من التحديات في تطبيق التقنيات المستقلة والذكاء الاصطناعي.
رغم الفوائد الجمة لهذه التقنيات، مثل سرعة تحليل البيانات، وتحسين عملية اتخاذ القرارات، وزيادة سلامة العمال، إلا أنه يتعين على شركات التعدين أيضاً التغلب على العقبات التنظيمية، والاستثمار في البنية التحتية والخبرات اللازمة، وضمان التوافق مع الأنظمة القائمة. ويُتوقع أن يُحدث تبني هذه التقنيات ثورة في عمليات التعدين، مما يجعلها أكثر كفاءة وإنتاجية وأماناً.
تجدر الإشارة إلى أن استخدام الطائرات بدون طيار في تطبيقات التعدين سيتطلب درجة أعلى من المهارات التحليلية والكهربائية، لكن هذا لا يعني بالضرورة انخفاضًا في القوى العاملة.
علاوة على ذلك، فإن التوافق مع التقنيات اللاحقة، مثل الأجهزة القابلة للارتداء، سيعزز الوعي الظرفي والسلامة. وبفضل المنصات المُثبتة، ستُتيح أسراب الطائرات المسيّرة أو مجموعاتها إمكانية الوصول إلى الخدمات اللوجستية وعمليات التوصيل في مواقع العمل للعاملين في المناجم، مما يُؤدي إلى عمليات أكثر سلاسة.
بشكل عام، فإن اعتماد صناعة التعدين لهذه التقنيات سيمكنها من الحفاظ على قدرتها التنافسية وأن تكون مجهزة بشكل أفضل لمواجهة تحديات المستقبل.
الأسئلة الشائعة
س1: كيف يمكن للطائرات بدون طيار ذاتية التشغيل بالكامل أن تساعد في تحسين قطاع التعدين؟
الجواب: يمكن لنظام الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل العمل وفق جدول زمني محدد وكذلك عند الطلب، ويساعد في تتبع سير العمل في مواقع التعدين في الوقت الفعلي. مع عمليات التكامل مع أنظمة الكشف والتجنبويمكنهم العمل بأمان داخل المجال الجوي، ضمن المعايير المحددة مسبقاً، وتنفيذ المهام دون أي تدخل بشري.
س2: كيف يمكن استخدام الطائرات بدون طيار لتعزيز سلامة المناجم وتقليل المخاطر؟
الجوابمن خلال تطبيق الأنظمة المستقلة والطائرات بدون طيار المجهزة بالذكاء الاصطناعي مثل أنظمة الطائرات بدون طيار الجاهزة، يمكن لشركات التعدين جدولة مهام الطائرات بدون طيار للتحليق فوق المناطق التي يصعب الوصول إليها والمناطق الخطرة الأخرى، مثل المنحدرات الشديدة أو الأرض غير المستقرة، مما يلغي الحاجة إلى ذهاب البشر سيرًا على الأقدام مما يؤدي إلى انخفاض الحوادث والإصابات.
علاوة على ذلك، يمكن للأنظمة المستقلة تحديد واكتشاف المخاطر المحتملة على السلامة مثل الصخور المتساقطة والهياكل غير المستقرة قبل أن تصبح مشكلة، مما يسمح باتخاذ تدابير وقائية.

